فصل: قال الخازن:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}
فيمن نزلت فيه قولان:
أحدهما: أنه ذو الخويصرة التميمي، قال للنبي صلى الله عليه وسلم يومًا: اعدل يا رسول الله، فنزلت هذه الآية.
ويقال: أبو الخواصر، ويقال: ابن ذي الخويصرة.
والثاني: أنه ثعلبة بن حاطب، كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء، فنزلت هذه الآية.
قال ابن قتيبة: {يلمزك} يعيبك ويطعن عليك.
يقال: همزت فلانًا ولمزته: إذا اغتبته وعبته، والأكثرون على كسر ميم {يلمزك}.
وقرأ يعقوب ونظيف عن قنبل وأبان عن عاصم والقزاز عن عبد الوارث {يلمزون} [التوبة: 79] و{يلمزك} و{لا تلمزوا} [الحجرات: 11] بضم الميم فيهنَّ.
وقرأ ابن السميفع: {يلامزك} مثل يفاعلك.
وقد رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير.
قال أبو علي الفارسي: وينبغي أن تكون فاعلت في هذا من واحد، ونحو: طارقت النعل، وعافاه الله لأن هذا، لا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأ الأعمش: {يلمِّزك} بتشديد الميم من غير ألف مثل: يفعّلك قال الزجاج: يقال: لمزت الرجل ألمِزه وألمُزه، بكسر الميم وضمها: إذا عبته، وكذلك: همزته أهمزه، قال الشاعر:
إذا لقيتُك تُبْدِي لي مُكَاشَرَةً ** وإن تَغَيَّبْتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ

اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} أي يطعن عليك؛ عن قَتادة.
الحسن: يعيبك.
وقال مجاهد: أي يَرُوزك ويسألك.
النحاس: والقول عند أهل اللغة قول قتادة والحسن.
يُقال: لَمَزه يلمِزه إذا عابه.
واللّمْز في اللغة العيب في السر.
قال الجوهريّ: اللمز العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، وقد لمزه يلمِزه ويلمُزه وقرئ بهما {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات}.
ورجل لماز ولمُزَة أي عيّاب.
ويقال أيضًا: لمزه يلمزه إذا دفعه وضربه.
والهَمْز مثل اللمز.
والهامز والهماز العيّاب، والهُمَزة مثله.
يُقال: رجل هُمَزة وامرأة هُمَزة أيضًا.
وهَمَزه أي دفعه وضربه.
ثم قيل: اللمز في الوجه، والهمز بظَهْر الغَيْب.
وصف الله قومًا من المنافقين بأنهم عابوا النبيّ صلى الله عليه وسلم في تفريق الصدقات، وزعموا أنهم فقراء ليعطيهم.
قال أبو سعيد الخُدْريّ: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسم مالًا إذ جاءه حُرْقُوص بن زهير أصلُ الخوارج، ويُقال له ذو الخُوَيِصرة التميميّ؛ فقال: إعدل يا رسول الله.
فقال: «وَيْلَك ومَن يعدل إذا لم أعدل» فنزلت الآية حديث صحيح أخرجه مسلم بمعناه.
وعندها قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله فأقتلَ هذا المنافق.
فقال: «معاذ الله أن يتحدّث الناس أني أقتل أصحابي إنّ هذا وأصحابَه يقرأون القرآن لا يُجاوز حناجرهم يَمْرقون منه كما يَمْرُق السهم من الرّميّة». اهـ.

.قال الخازن:

قوله سبحانه وتعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات}
نزلت في ذي الخويصرة التميمي واسمه حرقوص بن زهير وهو أصل الخوارج.
(ق) عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم فيئًا فأتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك من يعدل إذا لم أعدل» وفي رواية: «قد خبت وخسرت إن لم أعدل» فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم» زاد في رواية «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين» وفي رواية «من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» وقال الكلبي: قال رجل من المنافقين، يقال له أبو الجواظ لم تقسم بالسوية فنزلت هذه الآية، وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل فما عدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك فمن ذا يعدل بعدي» وقال ابن زيد قال المنافقون والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثرها إلا من يهواه فأنزل الله سبحانه وتعالى ومنهم من يلزمك في الصدقات يعني ومن المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات وفي تفريقها ويطعن عليك في أمرها يقال همزه ولمزه بمعنى واحد أي عابه {فإن أعطوا منها} يعني من الصدقات {رضوا} يعني رضوا عنك في قسمتها {وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} يعني وإن لم تعطهم منها عابو عليك وسخطوا. اهـ.

.قال أبو حيان:

{ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون}
اللامز حرقوص بن زهير التميمي، وهو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين فقال: إعدل يا رسول الله الحديث.
وقيل: هو ابن الجواظ المنافق قال: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم.
وقيل: ثعلبة بن حاطب كان يقول: إنما يعطى محمد قريشًا.
وقيل: رجل من الأنصار أتى الرسول بصدقة يقسمها، فقال: ما هذا بالعدل؟ وهذه نزغة منافق.
والمعنى: من يعيبك في قسم الصدقات.
وضمير ومنهم للمنافقين، والكاف للرسول.
وهذا الترديدين الشرطين يدل على دناءة طباعهم ونجاسة أخلاقهم، وإن لمزهم الرسول إنما هو لشرههم في تحصيل الدنيا ومحبة المال، وأنّ رضاهم وسخطهم إنما متعلة العطاء.
والظاهر حصول مطلق الإعطاء أو نفيه.
وقيل: التقدير فإن أعطوا منها كثيرًا يرضوا، وإن لم يعطوا منها كثيرًا بل قليلًا، وما أحسن مجيء جواب هذين الشرطين، لأنّ الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن يعتقبه، بل قد يجوز أن يتأخر نحو: إن أسلمت دخلت الجنة، فإنما يقتضي مطلق الترتب.
وأما جواب الشرط الثاني فجاء إذا الفجائية، وأنه إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم، ولم يمكن تأخره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها.
ومفعول رضوا محذوف أي: رضوا ما أعطوه.
وليس المعنى رضوا عن الرسول لأنهم منافقون، ولأنّ رضاهم وسخطهم لم يكن لأجل الدين، بل للدنيا.
وقرأ الجمهور: يلمزك بكسر الميم.
وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء وغيرهم: بضمها، وهي قراءة المكيين، ورويت عن أبي عمرو.
وقرأ الأعمش: {يلمزك}.
وروى أيضًا حماد بن سلمة عن ابن كثير: يلامزك، وهي مفاعلة من واحد.
وقيل: وفرق الرسول صلى الله عليه وسلم قسم أهل مكة في الغنائم استعطافًا لقلوبهم، فضج المنافقون. اهـ.

.قال أبو السعود:

{وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ}
بكسر الميم وقرئ بضمها أي يَعيبُك سرًا وقرئ يُلمِّزك ويلامزُك مبالغة {فِي الصدقات} أي في شأنها وقسمتها {فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا} بيانٌ لفسادِ لمزِهم وأنه لا منشأ له سوى حرصِهم على حطام الدنيا أي إن أُعطوا منها قدرَ ما يريدون {رَضُواْ} بما وقع من القسمة واستحسنوها {وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا} ذلك المقدارَ {إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي يفاجِئون بالسُخط، وإذا نائبٌ منابَ فاءِ الجزاء. قيل: نزلت الآية في أبي الجوّاظِ المنافقِ حيث قال: ألا تَروْن إلى صاحبكم، يقسِم صدقاتِكم في رعاة الغنم ويزعُم أنه يعدل. وقيل: في ابن ذي الخُويصِرَةِ واسمُه حُرقوصُ بنُ زهير التميمي رأسُ الخوارج كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمُ غنائمَ حُنينٍ فاستعطف قلوبَ أهلِ مكةَ بتوفير الغنائم عليهم فقال: اعدِلْ يا رسول الله فقال عليه الصلاة السلام: «ويلك إن لم أعدِلْ فمن يعدِلُ؟» وقيل: هم المؤلفةُ قلوبُهم والأولُ هو الأظهر. اهـ.

.قال الألوسي:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} أي يعيبك في شأنها.
وقرأ يعقوب {يَلْمِزُكَ} بضم الميم وهي قراءة الحسن والأعرج، وقرأ ابن كثير {يلامزك} هو من الملامزة بمعنى اللمز، والمشهور أنه مطلق العيب كالهمز، ومنهم من فرق بينهما بان اللمز في الوجه والهمز في الغيب وهو المحكي عن الليث وقد عكس أيضًا وأصل معناه الدفع {الصدقات فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا} بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له إلا حرصهم على حطام الدنيا أي إن أعطيتهم من تلك الصدقات قدر ما يريدون {رَضُواْ} بما وقع في القسمة واستحسنوا علك {وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا} ذلك المقدار {إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي يفاجؤونالسخط، و{إِذَا} نابت مناب فاء الجزاء وشرط لنيابتها عنه كون الجزاء جملة اسمية، ووجه نيابتها دلالتها على التعقيب كالفاء، وغاير سبحانه بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا يفنى بخلاف رضاهم.
وقرأ أياد بن لقيط {إِذَا هُمْ} والآية نزلت في ذي الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير التميمي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم هوازن يوم حنين فقال: يا رسول الله اعدل.
فقال عليه الصلاة والسلام: «ومن يعد إذا لم أعدل» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» الحديث.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلًا يقول: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فذكرت ذلك له فقال: «رحمة الله تعالى على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ونزلت الآية.
وأخرج ابن جرير وغيره عن داود بن أبي عاصم قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها هاهنا وههنا حتى ذهبت ووراءه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل فنزلت، وعن الكلبي أنها نزلت في أبي الجواظ المنافق قال: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم ويزعم أنه يعدل.
وتعقب هذا ولي الدين العراقي بأنه ليس في شيء من كتب الحديث، وأنت تعلم أن أصح الروايات الأولى إلا أن كون سبب النزول قسمته صلى الله عليه وسلم للصدقة على الوجه الذي فعله أوفق بالآية من كون ذلك قسمته للغنية فتأمل. اهـ.